ابن يعقوب المغربي

576

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الإثبات ببينة ؛ للعلم بأن ليس هنا استدلال أصلا ، وإنما هنا مجرد الدعوى . لكن لما تقرر أن الاستدلال قد يكون بأن يقال : إن هذا الشيء لو ثبت ثبت المحال ، فإذا سلم الخصم هذا اللزوم لزم قطعا انتفاء ذلك الشيء فيلزم ثبوت نقيضه فإذا كان نقيضه هو المدعي لزم إثباته بحجة التعليق بالمحال ، صار هذا الاستثناء بمنزلته في الصورة ؛ لأن المتكلم علق ثبوت العيب على كون المستثنى عيبا ، وكونه عيبا محال فالمعلق على المحال محال فعدم العيب محال . ويكفي في التأكيد إيهام وجود هذا الاستدلال ؛ لاشتراك البابين في مجرد التعليق ، ولو كان هنا على سبيل الإثبات بالدليل فافهم . ( و ) جهة ( أن الأصل في ) مطلق ( الاستثناء ) هو ( الاتصال ) أي كون المستثنى من جنس المستثنى منه وكون المستثنى منه ، ملابسا لما يفيد فيه العموم بحيث يدخل فيه المستثنى على تقدير السكوت عنه ، وإنما كان الأصل في الاستثناء الاتصال لما تقرر في محله وهو أن الاستثناء المنقطع مجاز . وقولنا : الاستثناء المنقطع مجاز تريد أن أداة الاستثناء في المنقطع مجاز ، وأما إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع فهو حقيقة اصطلاح وقيل إن لفظ الاستثناء في المنقطع مجاز أيضا ، وإذا كان في الأصل في أداة الاستثناء الاتصال أو في نفس الاستثناء ( فذكر أداته ) أي أداة الاستثناء ، فالضمير في أداته عائد على الاستثناء ، إلا أننا إن قلنا : إن المراد بالاستثناء أولا أداته كان الضمير في أداته على الاستثناء بمعنى الأداة ، أو بمعنى نفس الاستثناء على طريق الاستخدام . وإن قلنا إن المراد به الاستثناء بناء ، على أن لفظه مجاز في المنقطع ، كان الضمير على أصله . ( قبل ذكر ما بعدها ) أي فذكر الأداة قبل أن يتلفظ بما بعدها وهو المستثنى ( يوهم إخراج شيء ) وهو المستثنى ؛ لأن الأصل في الاستثناء الاتصال ، فيفهم أولا بناء على الأصل أنه أريد إخراج ما دخل ( مما قبلها ) أي مما قبل أداة الاستثناء ، والذي قبل أداة الاستثناء هو المستثنى منه ( فإذا وليها ) أي فإذا ولي الأداة ( صفة مدح ) ، وتحول الاستثناء من الاتصال إلى الانقطاع ، وتعين أن المراد به الانقطاع ( جاء التأكيد ) لما في ذلك الاستثناء من زيادة المدح على المدح ، مع أن المزيد على وجه أبلغ .